المتابعون

الجمعة، 14 يونيو، 2013

حروف مختلفة ( رحمك الله يا أبى )

كان أبى رحمه الله جميل الخط
قاسى اللغة
كنت أصعد إلى سطح البيت الذى كنا نقطنه
بواسطة سلم خشبى
يحدث صوتا يخبر الجميع أن هناك عصفورا يصعد إلى السطح
وعندما أستقر هناك
أرى كل المساكن قد ألقت مخلفات السنين فوق سطوحها
يشدنى الأمر إلى هذا الكم من الذكريات الملقى للشمس تستمتع بالنيل من الوانه
فتسلبه وللقمر يقبل جراح صنعتها الشمس .
الكنز الذى كنت من أجله يصيبنى قليل من قساوة اللغة نتاج الصعود
هو حقيبة جلدية سوداء
حين افتحها أشم عبق الكتب القديمة أنتشى وأتحسس حدود الكتاب
أكاد أقبله .....
بخطه الجميل كتب أسمه على جلها وتاريخ الشراء
أحببته جدا هذا الرقيق الذى قرأ بعيناه كل تلك الحروف
مائدة عامرة من الخطوط المعبرة التى ترسم فى الذاكرة أفكار من عالمها
كل يوم كنت أغوص فيما وضعه بين قوسين
أو تحته خط
أنيق هذا الرجل
وقعت يدى على كراس له حيث كان يدرس الزراعة وكيف أنه رسم بأنامله
التى أشتاق إليها لوزة القطن وكأنه لقط لها صورة ثلاثية الأبعاد
ورسام ايضا أنت يا أبى
ذابت فى دواخلى ما كنت أظنه قسوة
ورحت أقرأ خلف كل كلمة مرادف أخر يعطينى معنى الحب لهذا الأب الوقور
أدين لك و لكتبك التى الأن لا أذكر عناوينها ما أكتب
وأتحسس ملمس أناملك من سطور حروف نسجتها لى فى خطاباتك
وأتعلم.
رحمك الله أبى .

ليست هناك تعليقات: